حساب الجمل

حساب الجمل

W

📌 مقالات مشابهة قد تهمك

mardi 24 février 2015

الإعجاز الرياضي وعالم الفلك

الإعجاز الرياضي وعالم الفلك 

سورة المدثر من أوائل ما نزل من القرآن الكريم، وفيها تفصيل حول العدد (19)، وقد ناقشنا ذلك في رسالة سابقة، ولفت انتباهنا القَسَم الذي أقسمه سبحانه وتعالى عند الحديث عن العدد (19) : "كلا والقمر والليل إذ أدبر، والصبح إذا أسفر، إنـها لإحدى الكبر…." والليل والنهار ينتجان عن علاقة الشمس بالأرض، فما علاقة الشمس والقمر والأرض بالعدد (19)؟! الرجوع إلى كتب الفلك يتبيّن لنا أنّ هناك عدة علاقات بين الشمس والأرض والقمر تقوم على  أساس العدد (19). وقد فصّلنا ذلك في كتاب : " إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم مقدمات تنتظر النتائج". ونحن هنا معنيون بإعطاء بعض الأمثلة المتعلقة بالقرآن الكريم وعالم الفلك، بغض النظر عن علاقة ذلك بالعدد (19) أو غيره:
1- السنة الشمسية هي ( 365,2422 ) يوما، والسنة القمرية هي(354,367) يوما، وعليه يكون الفرق بين السنة الشمسية والقمرية هو(10,8752) يوماً. وبعد (33,58) سنة شمسية يكون مجموع هذه الفروق سنة شمسية كاملة[1] . أي أن السنة القمرية تعود لتلتقي مع السنة الشمسية في نقطة البداية نفسها بعد (33,58) سنة شمسية.ويمكن اعتبار كل نقطة عودة إلى البداية "دورة" مقدارها (33,58) سنة. وعلى ضوء ذلك لو تساءلنا: في أي سنوات من التاريخ الميلادي كانت الدورة ال"19"؟ فسنجد أن الدورة "19" بدأت سنة (604)م، وانتهت سنة (638)م، ومن اللافت للانتباه أنه بعد بداية الدورة بـ(6) سنوات كانت السنة (610)م، وهي السنة التي بعث فيها الرسول عليه الصلاة والسلام. وقبل نـهاية الدورة بـ(6) سنوات كانت السنة (632)م. وهي السنة التي توفي فيها الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا يعني أن فترة الرسالة كانت بؤرة الدورة "19" من التاريخ الميلادي.
2- عندما تدور الأرض دورة واحدة حول الشمس، تكون قد دارت حول نفسها (365) دورة، ويكون القمر قد دار حول الأرض (12) دورة. فالدورة الواحدة للأرض حول الشمس تضمنت (365) دورة حول النفس، و(12) دورة للقمر حول الأرض وحول نفسه أيضاً. ومن هنا قال العلماء إنّ السنة شمسية والشهر قمري. وبالرجوع إلى " المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" لمحمد فؤاد عبد الباقي نجد أن كلمة (يوم، يوماً) مفردة تكررت (365) مرة. مع ملاحظة أن هناك كلمة (يوم) في المعجم سقطت خطأ، ونُصّ عليها في مقدمة المعجم. كذلك نجد أن كلمة (شهر، شهراً) مفردة تكررت في القرآن الكريم (12) مرة فقط. أمّا لماذا تم إحصاء كلمة (يوم)، وكلمة (شهر) مفردة ؟ فنرى أن ذلك يرجع إلى أمرين: الأمر الأول أن السنة هي (365) يوماً وليس أياما، وكذلك هي (12) شهرا، وليس أشهراً. أما الأمر الثاني فيرجع إلى أن السنة هي دورة واحدة للأرض حول الشمس ينتج عنها (365) دورة للأرض حول نفسها، و(12) دورة للقمر حول الأرض وحول نفسه أيضا.  وقد اعترض البعض على الأستاذ " عبد الرزاق نوفل"[2] لأنه لم يحص (يومئذ، يومهم، يومكم) وهذا الاعتراض له وجاهته عندما لا يكون هناك قواعد محددة يتم الإحصاء على أساسها.   فهنا نحصي كلمة (يوم، يوماً)  عندما لا تكون متصلة رسماً بما بعدها؛ فلو كانت كلمة (يومئذٍ) مرسومة (يوم إذٍ) لأحصيناها. على ضوء ذلك فإننا نحصي كلمة (يوم، يوماً) ولا نحصي كلمة (يومئذ، يومهم، يومكم) على اعتبار أننا نتعامل في العد القرآني مع الرسم وليس مع المعنى. ومع ذلك يجدر أن نلفت الانتباه إلى أن تكرار كلمة (يوم، يوما، أيام، يومين، يومئذ، يومكم، يومهم…) تكررت في القرآن الكريم (475) مرة، وهذا هو عدد أيام الأرض في (19) يوماً من أيام الشمس[3] . فعندما تدور الشمس دورة واحدة حول نفسها تكون الأرض قد دارت (25) مرة حول نفسها، وبالتالي عندما تدور الشمس (19) دورة، تكون الأرض قد دارت (25×19) =(475) مرة.
عندما تدور الأرض دورة واحدة حول الشمس تكون قد دارت حول نفسها (365) دورة، ويكون القمر قد دار حول نفسه وحول الأرض (12) دورة، وهذه الدورة تسمى (سنة). فالسنة إذن هي عودة الأرض إلى النقطة نفسها التي كانت فيها في مدارها حول الشمس، وعندما تحصل هذه العودة للأرض لا يكون  القمر قد عاد إلى النقطة نفسها التي كان فيها عند بداية الدورة. ومن هنا تكون (السنة) تعني عودة الأرض إلى النقطة نفسها وليس القمر. أمّا متى يرجع الأرض والقمر معاً إلى النقطة نفسها، أي إلى الإحداثية نفسها؟ إنّ العلماء يقولون إنّ ذلك يحصل مرة كل (19) سنة. أي أنه يحصل عندما تدور الأرض حول الشمس (19) مرة، ويدور القمر حول الأرض (235) مرة، ويسمي علماء الفلك هذه الدورة بـ( الدورة الخسوفية)، وقد استخدمت هذه الدورة علمياً للتوفيق بين السنة الشمسية والسنة القمرية. ومن هنا لا تخلو كتب التقاويم من إشارة إلى هذه الدورة والعدد (19).
 كل (19) سنة إذن يتكون لدينا دورة للشمس والقمر معا، فيعودان إلى الإحداثية نفسها. وقد تكررت كلمة (سنة) في القرآن الكريم (7) مرات، وتكررت كلمة (سنين) في القرآن (12) مرة. وعليه يكون مجموع تكرار (سنة وسنين) =(19) مرة. ومن الجدير بالذكر أنّ كل (19) سنة قمرية فيها (7) سنين كبيسة أيامها (355)، و(12) سنة بسيطة أيامها (354).
 إذن عندما تدور الأرض ومعها القمر دورة واحدة حول الشمس، ينتج عن ذلك (365) دورة للأرض حول النفس، و(12) دورة للقمر حول الأرض وحول نفسه. فهي إذن دورة تضمنت دورات. كذلك الدورة الخسوفية والتي هي (واحدة) فقد تضمنت (19) دورة للأرض حول الشمس، وتسمى كل دورة (سنة)، وهي تعادل ما يقارب (19,58) سنة قمرية. ومن هنا تكررت (سنة وسنين) في القرآن (19)مرة. ويمكننا أن نوضح المسألة بطريقة أخرى فنقول: عندما تكررت (يوم، يوما) في القرآن الكريم (365) مرة، كان ذلك إشارة إلى دورة واحدة للأرض حول الشمس، وكذلك عندما تكررت (شهر، شهراً) (12) مرة، كان ذلك أيضاً إشارة إلى دورة واحدة للأرض حول الشمس، وهذه الدورة تسمى (سنة). أمّا عندما تكررت كلمة (سنة، سنين) (19) مرة، فهذه إشارة إلى دورة أكثر تعقيداً لا تتعلق بالأرض فقط، بل بالأرض والقمر معاً. وإذا كان مفهوم (اليوم) منضبطاً بالنسبة للأرض وعلاقتها بالشمس، فإن مفهوم (السنة) متعدد؛ فهناك السنة النجمية، والسنة المدارية، وسنة الحضيض، وسنة الكسوف…. ويختلف مقدار هذه السنوات، ومن هنا فهناك (سنين) وليس فقط (سنة). ويلحظ أنّ (سنين) تكررت كما قلنا (12) مرة في القرآن الكريم. وهذا العدد الزوجي (12) هو تكرار السنين الزوجية ذات ال(354) يوماً كل (19) سنة قمرية. أما (سنة) فقد تكررت (7) مرات في القرآن الكريم، وهذا الرقم الفردي (7) هو تكرار السنين الفردية ذات ال (355) يوماً.
3-  يقول سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت في حق نوح عليه السلام :"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ". إذا كان المقصود من هذه الآية الكريمة القول إن (نوحاً) عليه السلام قد لبث في قومه (950) سنة، أفلا يتم المعنى عند قوله تعالى"…إلا خمسين…"؟! فلماذا قال :"إلا خمسين عاماً"، في حين قال"ألف سنة"؟! ألا يدل ذلك على أنّ مفهوم (السنة) يختلف عن مفهوم (العام)؟!
إذا رجعنا إلى القرآن الكريم  نجد أنّ هناك آيات تدل بوضوح على أن كلمة (عام) تطلق على السنة القمرية، مثل قوله تعالى في سورة التوبة:"فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ومعلوم أن الآية تتحدث عن الحج وهو مرتبط بالسنة القمرية، وكذلك في قوله تعالى :"إنما النسيء زيادة في الكفر يضل  به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما … " ومعلوم أن الآية تتحدث عن تلاعب المشركين بترتيب الأشهر الحرم وهي أشهر في السنة القمرية.في المقابل لا توجد في القرآن كلمة (سنة ) تدل بوضوح على السنة القمرية، ولا توجد كلمة (عام) تدل بوضوح على السنة الشمسية. ولا يعني هذا أن مفهوم السنة لا يشمل السنة القمرية. ويلحظ أن القرآن الكريم عندما يُكَثِّر يستعمل كلمة (سنة) كقوله تعالى :"ولبثت فينا من عمرك سنين"، وقوله تعالى:"وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنة مما تعدُّون ".ومعلوم أن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية. وفي الآية التي نحن بصدد فهمها جاءت ال(1000)سنة لتدل على طول المدة التي لبثها نوح عليه السلام. وجاءت ال(50)عاما لتقلل من المستثنى. وعلى أية حال ليس بإمكاننا أن نعكس المفهوم فنجعل (السنة) تدل على القمرية و(العام) يدل على الشمسية. وبما أن هذه الآية ذكرت السنة والعام، فيرجح أن تكون السنة شمسية والعام قمرياً.
يقسم علماء الفلك السنة الشمسية إلى سنة (نجمّية) ومقدارها (365,25636) يوما. وسنة (مدارّية)مقدارها (365,2422) يوما. وإذا أخذنا متوسط السنة النّجمية والمداريّة، يكون عدد أيام ال (1000)سنة هو (365249) يوماً.ويقسّم علماء الفلك السنة القمرية أيضا إلى (نجميّة) مقدارها (327,85992) يوما، وسنة (مدارية)مقدارها(354,36707) يوماً.وإذا أخذنا متوسط السنة النجمية والمدارية يكون عدد أيام ال (50)عاما هو  (17056) يوماً. الآن بإمكاننا أن نطرح (365249-17056)=348193 يوما. وهذا يساوي (953,3) سنة مدارية. و(953,28) سنة نجمية. وبـهذا يتبين لنا أن مدة لبثه عليه السلام (953) سنة، وليس (950) سنة كما هو متبادر للوهلة الأولى.
هل يوجد لدينا دليل عددي على هذه النتيجة التي توصلنا إليها ؟
 أ - السورة رقم (71) في القرآن الكريم هي سورة (نوح)، فما علاقة هذه السورة بمدة لبثه عليه السلام، وبالنتيجة التي توصلنا إليها آنفاً؟ يُفاجأ القارئ عند إحصائه لعدد أحرف سورة (نوح) أنـها (953) حرفا، أي مساوية لمدة لبثه عليه السلام عند التحقق فلكياً كما أشرنا.
ب - تكررت الأحرف الهجائية في سورة نوح على الصورة الآتية:  
الحرف
ا+ء
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
التكرار
192
27
34
6
19
3
10
25
10
60
4
20
2
4
الحرف
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
التكرار
6
5
2
25
8
18
21
32
106
77
60
34
88
55
953
عند تفحص تكرارات الأحرف في سورة نوح، وجدنا أن الحرف (ح) تكرر (3) مرات فقط. وكان يمكن أن لا يتكرر أي حرف من الأحرف (3) مرات. واللافت للانتباه أن الرقم (3) هو الفرق بين مدة لبث (نوح) عليه السلام التي تتبادر إلى الذهن قبل التدقيق الفلكي أي (950)، ومدة لبثه التي توصلنا إليها بعد التحقيق وهي (953). ويصبح الأمر مدهشاً عندما نعلم أن هذا الحرف (ح) قد ورد فقط في الكلمات التالية: (نوحا، نوح، نوح). أليس غريباً ومدهشاً أن تخلو سورة (نوح) من حرف (ح) ويتكرر فقط في كلمة (نوح)؟! فهل المقصود لفت الانتباه إلى الفرق بين مدة لبثه عليه السلام الحقيقية، ومدة لبثه المتبادرة لأول وهلة، أم أنّ هناك أسراراً أخرى تتعلق بعالم الفلك أو غيره؟!
4-  يقول سبحانه وتعالى في سورة الكهف :" ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة  سنين وازدادوا تسعا، قل الله أعلم بما لبثوا … .".
مدة لبث أصحاب الكهف كما تنص هذه الآية (309)سنة. وفي الوقت الذي لم يُصَرِّح فيه القرآن الكريم بعدد أصحاب الكهف، صرح بمدة لبثهم في الكهف، ثم عقب بقوله تعالى:"قل الله أعلم بما لبثوا…" فهل المقصود بـهذا التعقيب التأكيد على صِدْقِيَّة هذا العدد في الوقت الذي تكثر فيه الآراء والادعاءات؟ أم المقصود شيء آخر؟ تؤول أقوال جماهير المفسرين إلى القول الأول، ولكن ألا يحتمل النص أن يكون المراد بقوله تعالى:" قل الله أعلم بما لبثوا" أن الله أعلم بحقيقية هذا العدد (309)، ومدلولاته، وأسراره، وحكمة لبث أصحاب الكهف هذه المدة؟!
يذهب الكثير من أهل التفسير قديماً وحديثاً إلى القول بأن ال(300) سنة شمسية هي (309) سنة قمرية مما يعني عندهم أن قوله تعالى:"وازدادوا تسعا ً" يقصد به تبيان الزيادة التي تحصل عند تحويل ال(300) سنة شمسية إلى قمرية :
 (300× 365,2422 )÷ (354,367)=(309,2). وعندما نتكلم بلغة السنين لا يكون هناك وزن للأعشار القليلة التي تزيد عن (9) سنوات. ويمكن اعتبار قول المفسرين هذا مما يحتمله النص القرآني. ولنا في "مركز نون" الملاحظات الآتية:
 1- ال(300) سنة شمسية هي (109572,66) يوما، في حين أن ال (300) سنة قمرية هي (106310,1) يوما، وهذا يعني أن الفرق هو: (3262,56) يوماً. وهذا العدد من الأيام أقرب إلى أن يكون (9) سنوات شمسية، وليس (9) سنوات قمرية، مما يعني أن أصحاب الكهف لبثوا(300) سنة شمسية. أي (300) سنة قمرية مضافاً إليها (9) سنوات شمسية.فالعدد (300)هو هو، وتأتي الزيادة عن اختلاف مفهوم السنة الشمسية والقمرية وتكون هذه الزيادة عندها (9) سنوات شمسية.
 2- يقول تعالى في حق (نوح) عليه السلام:"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً" وقد قلنا إن مفهوم السنة هنا يختلف عن مفهوم العام. وقادنا التحقيق كما لاحظنا إلى أن مدة لبثه عليه السلام كانت (953) سنة شمسية. وفي مدة (اللبث) هذه تمت عملية(طرح). أمّا في مدة (لبث) أصحاب الكهف، فتمت عملية (جمع) تتعلق أيضا بالشمسي والقمري، وقادنا التحقيق هنا أيضا إلى القول أن مدة اللبث هي (300) سنة شمسية، أي (300)سنة قمرية يضاف إليها الفرق وهو (9) سنوات شمسية. وقد يشير إلى هذا الفرق قوله تعالى (تسعاً) أي من السنين. ولو قال (تسعة) لكان المقصود (من الأعوام). وقد تعزز هذه الملاحظة ملاحظاتنا السابقة حول هذا الموضوع.
3- يدل اسم سورة الكهف على أهمية قصة (أصحاب الكهف) في السورة. وتبدأ القصة بالآية (9): "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم.. ".  أما مدة لبثهم فنجدها في الآية (25) :"ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ". وبلغة الأعداد نقول: إذا بدأنا العد من بداية القصة:"أم حسبت أن… " فسنجد أن رقم الكلمة التي تأتي بعد عبارة:"ولبثوا في كهفهم" هو (309) فتأمّل!!
______________________________________________________________
[1] 365,2422 ÷ 10,584=33,584 
[2]
 في كتاب الاعجاز العددي في القرآن الكريم.
[3] يوم اي بخم او كوكب هو دورته مرة واحدة حول نفسه. ويوم الشمس يعادل (25) يوماً من ايام الارض.

العدد في سورة الجن

أحصى الكاتب السوري (صدقي البيك) في كتابه (معجزة القرآن العددية) الأعداد الصحيحة في القرآن الكريم فكانت (285) عدداً.
واليك تفصيل ذلك في الجدول الآتي:
العدد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
19
20
30
40
50
60
المرات
145
15
17
12
2
7
24
5
4
9
1
5
1
1
2
4
1
1

العدد
70
80
99
100
200
300
309
950
1000
2000
3000
5000
50000
100000
المرات
3
1
1
6
2
1
1
1
8
1
1
1
1
1

بعد التدقيق في "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" لمحمد فؤاد عبد الباقي وجدنا أن النتيجة صحيحة، مع ملاحظة الأمور الآتية:
1-  نرتكز في هذه النتيجة على التسليم بدقة إحصاء المعجم المفهرس.
2-  الرقم (واحد) ورد في القرآن الكريم بالصيغ الآتية :( واحد، واحدة، أحد، إحدى).
3-  تكررت الكلمة (أحد) في المعجم المفهرس (33) مرة، مع ملاحظة أنـها في الحقيقة (32) مرة، لأن (أحد عشر كوكبا) تحصى في تكرار (أحد عشر).
4-  قوله تعالى :"ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " يتضمن ذكر العدد (300) والعدد (9) بشكل مباشر. أمّا العدد (309) فهو المتبادر، بل هو المقصود، فقد لبث أصحاب الكهف (309) سنين. بل إن ترتيب الكلمة التي تأتي بعد قوله تعالى:"ولبثوا في كهفهم" هو (309) وذلك عندما نبدأ العد من بداية قصة أصحاب الكهف.
6-  قوله تعالى في حق نوح عليه السلام :"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " يتضمن ذكر العدد (1000) والعدد (50) بشكل مباشر.أما العدد (950) فهو المتبادر، بل هو المقصود. فقد لبث عليه السلام في قومه (950) سنة، أو ما يقارب ذلك[1] ، كما بيّنا في دراسة سابقة متعلقة بعدد أحرف سورة (نوح).
7-  قلنا إنّ عدد الأعداد في القرآن الكريم (285)، وهذا يساوي (19×15). وقد سبق لنا أن لاحظنا في أكثر من دراسة علاقة هذا العدد (285) بالقضايا العددية المختلفة.
سورة الجن وعلاقتها بالعدد (285 ) والعدد (19).
سورة الجن هي السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي تنتهي بكلمة (عددا) : ".وأحصى كل شيء عدد اً" .
 فما علاقة هذه الكلمة بعدد الأعداد في القرآن الكريم؟
نجد الجواب في عدد كلمات سورة الجن، الذي هو (285)، أي أن ترتيب كلمة (عددا) في السورة هو (285).
عدد آيات سورة (الجن) هو (28) آية. وهذا يعني أن عدد الفواصل في السورة هو أيضاً (28). والمقصود بالفواصل، الكلمات التي تنتهي بـها كل آية من آيات السورة. وفواصل الجن على التوالي هي: [عجبا، أحدا، ولدا، شططا، كذبا، رهقا، أحدا، شهبا، رصدا، رشدا، قددا، هربا، رهقا، رشدا، حطبا، غدقا، صعدا، أحدا، لبدا، أحدا، رشدا، ملتحدا، أبدا، عددا، أمدا، أحدا، رصدا، عددا ].
اللافت للانتباه أن هناك (27) فاصلة تتألف كل واحدة من (4) أحرف، وهناك فاصلة واحدة وهي (ملتحدا ) تتألف من (6) أحرف، وهذا يعني أن عدد أحرف فواصل سورة الجن هو (27×4)+(6)=(114) أي (19×6) وهو عدد سور القرآن الكريم. وهذا يعني أن آخر حرف في كلمة (عددا) هو الحرف (114)، فهل من قبيل الصدفة أن يجتمع في كلمة (عددا) عدد الأعداد في القرآن الكريم، وعدد سوره أيضاً؟!
حتى لا يظن القارئ أن ما سلف هو من قبيل الصدفة، يجدر بنا أن نلفت انتباهه إلى الملاحظات الآتية:
1-   إن عدد فواصل سورة (الجن) هو (28) فاصلة، وإذا حذفنا الفواصل المكررة، فسنجد أن عدد الفواصل هو (19).
2-   الأحرف الهجائية العربية هي (29) حرفاً. ومن اللافت للانتباه أن الفواصل ال (19) غير المكررة في سورة الجن تتكون من (19) حرفاً من الأحرف الهجائية.
3-   المقطع (دا) يتكرر في الفواصل ال (28) (19) مرة فقط.
4-   تستهل سورة الجن بقوله تعالى :"قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا ". ويستمر الكلام على لسان (الجن) حتى الآية (19). ثم يتوجه الخطاب من الله تعالى إلى الرسول عليه السلام :"قل إنـي لا أملك لكم ".
5-   بالرجوع إلى "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" نجد أنّ كلمة (الجن) وردت قبل سورة الجن (19) مرة، ولم تذكر كلمة (الجن) بعد سورة الجن، إلا بصيغة (الجنّة).
6-   قلنا إن ترتيب كلمة (عددا) في سورة الجن هو (285)، وترتيب حرف الألف في كلمة (عددا) هو (114)، هذا بالنسبة لأحرف الفواصل في السورة. ويكون الأمر أشد لفتاً للانتباه عندما نعلم أن مجموع تكرار أحرف (ع، د، د، ا) في سورة الجن هو (361)[2] أي (19×19). فهل من قبيل الصدفة أن يجتمع في كلمة (عددا) عدد الأعداد في القرآن الكريم(19×15)، وعدد سور القرآن (19×6)، والعدد(19×19)؟! ولماذا كلمة (عددا)؟!
قلنا إن فواصل سورة الجن غير المكررة هي (19) فاصلة، وقد لفت انتباهنا أن (10) فواصل منها تكررت (23) مرة في فواصل سورة الكهف وهي: [عجبا، أحدا، ولدا، شططا، كذبا، رشدا، ملتحدا، أبدا، عددا، أمدا]. والفاصلتان : (شططا، ملتحدا) تكررت كل واحدة منهما في القرآن كله مرتين فقط، وذلك في فواصل سورتي الجن والكهف. واللافت للانتباه أن هناك (91) فاصلة من فواصل سورة الكهف رباعية الأحرف كأغلب فواصل سورة الجن، وهذا يعني أن هناك (19) فاصلة من فواصل سورة الكهف ليست رباعية الأحرف.
   هذه الملاحظات العددية تدعونا إلى التدقيق أكثر في معاني السورتين، وبنظرة سريعة نجد أن سورة الكهف تُستهل بالنكير على من يزعم أن لله ولدا :"وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا، ما لهم به من علم ولا لآبائهم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ". وهذا ما نجده في فواتح سورة الجن أيضاً"وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا، وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا، وأنّا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ". واضح أن كل سورة من السورتين تستهل بنفي (الولد). واللافت للانتباه من الناحية العددية أنّ مجموع تكرار أحرف (ولدا) في سورة الجن هو (457) حرفاً[3] ، وهذا هو مجموع أحرف فواصل سورة الكهف ال (110). وتنتهي سورة الكهف بقوله تعالى :"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً". ثم تأتي سورة (مريم). ولهذا الترتيب دلالته، حيث أن سورة (مريم) تتحدث عن مولد عيسى المسيح عليه السلام، ونفي بُنوّته المزعومة:"ذلك عيسى ابن مريم، قول الحق الذي فيه يمترون، ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه…" الآيتان 34، 35.
   على ضوء ما سلف من ملاحظات عددية تختص بسورة الجن، فقد بدا لنا أن نعيد النظر في تفسير الآيات الثلاث الأخيرة من سورة الجن :" عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربـهم، وأحاط بما لديهم وأحصى كلّ شيءٍ عددا ً".
   ما سنطرحه من رأي في تفسير هذه الآيات هو للدراسة والتمحيص:
 مفتاح تفسيرنا هذا قوله تعالى :"من بين يديه ومن خلفه " فقد يكون المقصود:"ما قبل ظهور الرسول، وما بعد ظهوره" وهذا ظاهر، والأدلة عليه كثيرة ومنها:"بين يدي الساعة كذا وكذا" أي قبل وقوع الساعة بزمن ليس بطويل. وسمي الخليفة خليفة لأنه يأتي خلف الذي سبقه أي من بعده. وعليه يمكن أن يكون معنى الآيات: الله عالم الغيب ولا يظهر على غيبه من أحد، إلا من يرتضيه من رسله الكرام، فإنه يجعل من بين يدي ظهورهم علامات وإرهاصات تلقيها الملائكة، والتي هي ترصد وتراقب مسيرة الأمم وتشرف على سير أقدارها. وما تلقيه الملائكة من غيب يتعلق بظهور الرسول هو مما أذن الله به وارتضاه.من هنا نقرأ في كتب السيرة حول رؤيا (لآمنة) أم الرسول عليه السلام، وما أمرت به فسمته (محمدا). وما تناقلته أهل الأديان من اقتراب زمانه عليه السلام. فكل ذلك من الوحي والإلهامات الملائكية للتمهيد بظهوره عليه السلام. وقد جاء في الحديث الشريف أنّ للشيطان لمّـة وللملك لمّـة. فإذاً الشيطان يوسوس، والملك يُلهِم. وهذا الأمر مقرٌّ ومعروف.
   ويبدو أن الملائكة لا ينتهي دورها بذهاب الرسول، بل تبقى تراقب وترصد وتُلهم، وتأتي هذه الإلهامات في الوقت المناسب، وذلك من أجل أن تبلغ الرسالة للناس. فإن قال أحد : إنّ الرسول عليه السلام قد بَلَّغَ الرسالة وأدى الأمانة. فإننا نقول أيضاً: إن الرسالة قد بلغت، ولكن المعاني والدلالات تستنبط كلّ حين وأوان، ومن هنا ستبقى الرسالة تبلغ إلى يوم القيامة، وعندها تكون قد بلغت كمال البلاغ الدنيوي، وبذلك يُعلم علم الواقع، وليس علم الغيب فقط، أنه قد تم البلاغ، وعندها يكون قد اقترب موعد الساعة التي تساءَل عنها أهل الشرك:"قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول…". وهذا يعني أن القيامة لا تقوم حتى تبلغ الرسالة كمال البلاغ.

على ضوء هذا التفسير نُلَخِّص ما ترشد إليه الآيات بالآتي:
1- يختص ظهور علم الغيب بالرسالات. ويكون ذلك:
  ا-   قبل ظهور الرسول فيكون الغيب مقدمة لظهوره، وهذا تأييد للرسول.
 ب- عند ظهور الرسول فيكون إظهار الغيب تأييداً له وحجة.
ج- بعد ذهاب الرسول يستمر دور الملائكة في إلهام الناس لاستخراج كنوز الرسالة.
2- لا تقوم الساعة حتى يكتمل بلاغ الرسول، وحتى يكتمل بلاغ الرسالة.
قوله تعالى: "وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيءٍ عدداً "[4] :
كل هذا الذي تلهمه الملائكة من علم هو مما أذن الله به، وأحاط بدقائقه، فلا يُعلم إلا ما عَلَّم سبحانه وتعالى. وقد أحصى الله تعالى كل شئ في حالة كونه عددا، أي أن واقعه يقوم على أساسٍ من العدد. وعليه فإن فهم الأساس العددي للأشياء يجعلنا أقرب إلى فهم حقيقة هذه الأشياء. مما قد يعني أن فهمنا للعدد القرآني يجعلنا أقرب إلى الفهم الصحيح، بما في ذلك النبوءات القرآنية المتعلقة بالمستقبل.
[1]  انظر تحقيق هذه المسألة في رسالة الاعجاز العددي في عالم الفلك. 
[2] تكرار ( ع + د + د + ا ) هو ( 37 + 54 + 54 + 216 ) = (361)
 
[3] تكرار ( و + ل + د + ا ) هو ( 72 + 115 + 54 + 216 ) = ( 457 )
 
[4] عدداً : حال منصوبة بالفتحة.

حساب الجُمَّل

حساب الجمل

 استعمل العرب كغيرهم من الأمم قبل ظهور الإسلام الترقيم ، وسجلوا تلك الأرقام بالكلمات . كما أنهم استعملوا حروف أبجديتهم للدلالة على أرقامهم (يرى بعض الباحثين أن العرب لم يستعملوا ذلك إلا بعد قيام الدولة الإسلامية )  وسمّوه (حساب الجمّل) (وهو بتشديد الميم كما ضبطه الجوهري في الصحاح 1662/4  . وينظر المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده  315/7 . وقد عرّفه ابن سيده في كتابه المذكور بقوله : "وحساب الجـمَّـل : الحروف المقطَّعة على أبي جاد" .
       وثمة بعض الخلاف بين أهل المشرق وأهل المغرب في ترتيب حروف (أَبْجَد) ، ومن ثم اختلافهم في دلالتها على الأرقام .
الأبجدية عند أهل المشرق :    رتب أهل المشرق حروف (أَبْجَد) على النحو التالي : (أَبْجَد  هَـوَّز  حُـطِّي  كَـلَـمُـن  سَـعْـفَـص  قَـرَشَـت  ثََـخَـذْ  ضَـظَـغْ) (وقد قال الخوارزمي في مفاتيح العلوم - المصدر الأول - : "حروف حساب الجمّل وهي : (أَبْجَد  هَـوَّز  حُـطِّي  كَـلَـمُـن  سَـعْـفَـص  قَـرَشَـت  ثََـخَـذْ  ضَـظَـغْ) ، هذا على ما يستعمله المنجمون والحسَّاب ، فأما على ما تعرفه العرب فـ : (أبو  جاد  هواز  حطي  كلمون  سعفص  قرشات)" . وينظر : المحكم في نقط المصاحف للداني 33 - 34 .  
ودالتها عندهم على الأرقام كما في الجدول التالي :
الحرفقيمته العدديةالحرفقيمته العدديةالحرفقيمته العدديةالحرفقيمته العددية
أ1ح8س60ت400
ب2ط9ع70ث500
ج3ي10ف80خ600
د4ك20ص90ذ700
هـ5ل30ق100ض800
و6م40ر200ظ900
ز7ن50ش300غ1000
الأبجدية عند أهل المغرب :    وأما ترتيبها عند أهل المغرب فهو على الصورة التالية :  (أَبْجَد  هَـوَّز  حُـطِّي  كَـلَـمُـن  صَـعْـفَـض  قَـرَسَـت  ثََـخَـذْ  ظَـغـش) ، فالاختلاف بين الفريقين في ثلاث كلمات فقط .
وترقيم المغاربة الأبجدي حسب الجدول الآتي :
الحرفقيمته العدديةالحرفقيمته العدديةالحرفقيمته العدديةالحرفقيمته العددية
أ1ح8ص60ت400
ب2ط9ع70ث500
ج3ي10ف80خ600
د4ك20ض90ذ700
هـ5ل30ق100ظ800
و6م40ر200غ900
ز7ن50س300ش1000
(ومما يجدر ذكره هنا أن العرب استعملوا في ظل الدولة الإسلامية ترتيبا آخر لهذه الحروف سُـمي بحروف المعجم وبحروف الهجاء أو التهجي وبحروف العربية - يراعى تشابه الشكل مع اعتبارات أخرى ، ولا علاقة للحساب به - ، فوضعوا الحروف المتشابهة في الرسم متساوقة ، لكن بقي الخلاف قائما بين أهل المشرق وأهل المغرب في الترتيب : (رجح البعض أن القرن الثاني أو الثالث الهجري هو الزمن الذي حدث فيه الانفصال بين الترتيب الأبجدي المشرقي والمغربي ، وكذلك بين حروف المعجم (الهجاء) المشرقية والمغربية . الكتابة العربية والسامية 311 .)
فترتيب المشارقة هو :      (أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي) .
وأما ترتيب المغاربة فهو : (أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ و ي) .
       وقد فضل الصفدي الترتيب المشرقي لأنه أكثر اتساقا فقال : (وترتيب المشارقة أحسن وأنسب لأنهم أثبتوا الألف أولا ، وأتوا بالباء والتاء والثاء : ثلاثة ، وبعدها جيم حاء خاء : ثلاثة متشابهة في الصور أيضا ، ثم إنهم سردوها كل اثنين اثنين متشابهين إلى القاف ، وأتوا بعد ذلك بما لم يتشابه فكان ذلك أنسب) .
وبين أبو عمرو الداني سبب تسميتها بحروف المعجم فقال : "وحروف المعجم الحروف المقطعة من الهجاء ، وفي تسميتها بذلك قولان : أحدهما أنها مبينة للكلام ، مأخوذ ذلك من قولهم : أعجمتُ الشيء ، إذا بينته ، والثاني أن الكلام يُختبر بها ، مأخوذ ذلك من قولهم : عَجَمتُ العود وغيره ، إذا اختبرته") .
ومن أوائل الذين استعملوا الترتيب المشرقي أمير المؤمنين في الحديث وفقهه أبوعبد الله البخاري - المتوفى سنة 256 هـ . ، وذلك في كتابه القيم : (التاريخ الكبير) - وفي وغيره - ، وتبعه الإمام مسلم بن الحجاج - المتوفى سنة 261 هـ . في كتابه : (الكنى والأسماء) ، والإمام أبو عبد الرحمن النسائي - المتوفى سنة 303 هـ . في كتابه (الضعفاء) ، والإمام أبو جعفر العقيلي - المتوفى سنة 322 هـ . في كتابه الضعفاء أيضا ، والإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم - المتوفى سنة 327 هـ . في كتابه الجليل (الجرح والتعديل) ، وغيرهم الكثير .
       وسبقهم إلى هذا الترتيب برمته الإمام اللغوي أبو عمرو الشيباني - المتوفى سنة 206 هـ . في كتابه (الجيم) ، وقد عُدّ أبو عمرو أول من رتب المعجم حسب أوائل الحروف كما ذكر الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في كتابه (الصّحاح ومدارس المعجمات العربية) .
       وكل هؤلاء قدموا الواو على الهاء . لكن الإمام اللغوي إسماعيل بن حماد الجوهري - المتوفى قبيل الأربع مئة - صاحب (تاج اللغة وصِحاح العربية) المشهور بـ (الصحاح) قدّم في كتابه المذكور الهاء على الواو ، قال الأستاذ احمد عطار في كتابه السابق : "وأفرد لكل حرف من حروف الهجاء بابا خاصّا به ، إلا الواو والياء فجمعهما في باب واحد ، ولهذا قدّم الهاء على الواو ليسعه جمع الواو والياء في باب" . وقد تبعه على تقديم الهاء على الواو الجم الغفير من علماء اللغة وغيرهم كمتأخري علماء الحديث ، ومنهم : أبو الحجاج المزي - المتوفى سنة 742 هـ . - في كتابه الفريد (تهذيب الكمال) .
       ومن أوائل الذين اختاروا النَّمط المغربي في الترتيب المعجمي : الفقيه المحدث محمد بن حارث الخشني القيرواني ، ثم الأندلسي - المتوفى سنة 361 هـ . - في كتابه (تاريخ علماء الأندلس) ، الذي بقيت منه نسخة عتيقة في الخزانة الملكية بالرباط - وهي تُعَدُّ من أقدم المخطوطات بالخزانة الملكية ، وقد كتِب في آخرها : "تم الكتاب . والحمد لله حق حمده ، وصلى الله على محمد وعلى آله . وكان ذلك في شعبان من عام ثلاثة وثمانين وأربع مئة" - .
وتبعه الإمام أبو الحسن علي بن محمد القابِسي - المتوفى سنة 403 هـ . - في كتابه : (المُلخَّص لما في الموطأ من الحديث المسند) ، الذي نظمه على شيوخ الإمام مالك مرتبين على حروف المعجم . والإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله القرطبي ابن عبد البر -  المتوفى سنة 463 هـ . - في كتابه (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) ، الذي رتبه أيضا على شيوخ الإمام مالك على حروف المعجم ، وكتابه (الاستغناء في معرفة الكنى) . وكذلك فعل الإمام أبو القاسم بن بَشْكُوال - المتوفى سنة 578 هـ . - في كتابه : (الصلة) ، الذي ذيل به على كتاب ابن الفرضي ، وغيرهم الكثير الكثير . وكذلك فإن أبا عبد الله بن عبد الملك المراكشي - المتوفى سنة 703 هـ . - تبع ابن بشكوال في  ترتيبه لكتابه : الذيل والتكملة لكتاب الموصول والصلة ، وقال في مقدمته : "فآثرت ترتيب كتابي هذا بأن وضعتُ أبوابه على ترتيب حروف المعجم المشرقي لصحة اعتباره" . وينبغي ملاحظة ما ذكره أبو عمرو الداني في كتابه : (المُحكم في نقط المصاحف) ، بقوله : "أهل المشرق ينقطون الفاء بواحدة من فوقها ، والقاف باثنتين من فوقها ، وأهل المغرب ينقطون الفاء بواحدة من تحتها ، والقاف بواحدة من فوقها ، وكلهم أراد الفرق بينهما بذلك" .
ولا بأس أن نشير هنا إلى أن الخليل بن أحمد الفراهيدي - المتوفى سنة 170 هـ . - رتب كتابه (العين) على طريقة أخرى وصفها الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في كتابه (الصحاح ومدارس المجمعات العربية) بقوله : "ورتب معجمه على الحروف بحسب مخارجها ، فبدأ بحروف الحلق لأنه أبعد مخارجها ، ويبدأ بالصعود تدريجيا حتى ينتهي إلى الشفة ، وجعل ترتيب الحروف هكذا : (ع  ح  هـ  غ  خ  ق  ك  ج  ش  ض  ص  س  ز  ط  ت  د  ظ  ذ  ث  ر  ل  ن  ف  ب  م  و  ي  أ) .
والخليل أيضا هو أول من جمع حروف المعجم ضمن بيت واحد - كما ذكر السيوطي في بغية الوعاة وهو :
صِفْ خَلْقَ خَوْدٍ كمثل الشمس إذ بَزَغَتْ   *   يَحْـظى الضَّجيـع بها نجـلاءُ معـطارُ
       فهذا الترقيم الأبجدي الذي انتهجه أهل المشرق والمغرب يعتمد النظام العشري الساذَج ، إذ قسموه إلى منازل : آحاد وعشرات ومئات ثم الألف ، بيد أنهم لم يعرفوا فيه الصفر .
       وظل هذا الترقيم مستخدما عند العرب على نطاق واسع إلى أن عرفوا الأرقام الشائعة ، فقلَّ حينئذ استعمالهم له حتى كاد أن ينقطع في عصرنا هذا . (ومن ذلك الاستعمال ما ذكره الأستاذ الكبير المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر في مقدمة تحقيق الإحسان في تقريب صحيح ابن حيان من أن العلامة جمال الدين نصر الله بن أحمد البغدادي الحنبلي - المتوفى سنة 812 هـ . - لَهِج باستخدام الترقيم الأبجدي في ترتيبه للفروع الفقهية التي انطوى عليها كتاب القواعد الفقهية لابن رجب الحنبلي - المتوفى سنة 795 هـ . - ،وفي هذا الصّدد يقول : "فجاء جمال الدين الحنبلي هذا ، وصنع فهرسا جيدا لكتاب القواعد ، رتّب فيه الفروع الفقهية التي نُثِرت في الكتاب على أبواب الفقه ، ووضع عقيب كل مسألة رقم القاعدة التي هي فيها بحروف الجمّل مرموزة بالأحمر ، وقال : مثال ذلك : إذا كان عقيب المسألة : (ق ن ج) ، فاعلم أن القاف بمئة والنون بخمسين والجيم بثلاثة ، فاطْلب القاعدة الثالثة والخمسين بعد المئة تجد المسألة في القاعدة المذكورة" .
كما أن الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي - المتوفى سنة 842 هـ . - أشار إلى وفيات الحفاظ الذين اشتملت عليهم قصيدته (بديعة البيان عن موت الأعيان) بالترقيم الأبجدي ، وتتألف هذه القصيدة من أكثر من تسع مئة بيت تضم أكثر من ألف ومئتي حافظ ، وقد جعلها على الطبقات . وهذا مثال منها يوضح المقام ، ففي أول الطبقة السابعة يقول : "الزاهدُ ابنُ القاسم النبيلُ قَوِيُّهُم صلاحُه أَثيلُ" . فقد ذكر في هذا البيت فقيه مصر عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك - المتوفى سنة 191 هـ . - ، وأشار إلى تاريخ وفاته هذا بأوائل كلمات الشطر الثاني ، فالقاف تساوي 100 ، والصاد 90 ، والألف 1 . وعلى هذا النمط عامة القصيدة . ولم يغفل ابن ناصر الدين الدمشقي في مطلع القصيدة عن التنبيه إلى منهجه فيها ، فمما قاله في هذا الشأن :
وفاتُهـم مُدْرَجَة في الوصـفِ        *       مـرمـوزةٌ بـأولٍ مـن حـرفِ
عـلـى حسـاب جمّل تلوح        *       غير أناسٍ مـوتهـم صـريــحُ
       ولتركيب الأرقام الأبجدية طريقة تعرض لها الخوارزمي بقوله : "فإذا ركبت منها اثنين أو ثلاثة فإن سبيلك أن تقدم الأكثر وتؤخر الأقل ، مثال ذلك : (يب) اثنا عشر ، وكذلك (قكج) مئة وثلاثة وعشرون" . (لم يراع بعض الباحثين المعاصرين هذا الترتيب التنازلي في الترقيم الأبجدي ، كالدكتور مطلوب في الأرقام العربية إذ يقول "فإذا أُريد الرقم (1240) كتبوا (مرغ)" . وكذلك الدكتور السمان في بحثه : أرقامنا العربية الحالية هل يمكن التحول عنها؟ عندما قال : "فإذا أرادوا كتابة (1720) مثلا كتبوا (كذغ)" .
أدناه جدول يبين بعض النماذج حسب طريقة المشارقة :
اللفظةما يعادلهااللفظةما يعادلهااللفظةما يعادلهااللفظةما يعادلهااللفظةما يعادلها
يا11سو66خس660بغشمه2345مه45
يط19صح98غـا1001جغ3000قنه155
كج23قيا111غقيا1111طغ9000------
لج33رب202بغ2000كغ20000------
نط59شعب372بغـقـيا2111غغ1000000------
       والحروف المركبة لم يكن يلاحظ معناها ، وهي في كثير من الأحيان - كما ترى - لا معنى لها أصلا . لكن جماعات من المتأخرين لما استعملوا هذا الترقيم الأبجدي في تأريخهم وغيره جعلوها ذات معنى ، إلا أنهم لم يلتزموا حينئذ الترتيب المنازلي . فمن ذلك (وهي نماذج لا خلاف فيها بين المشارقة والمغاربة) أن أحد المؤرخين سجل فتح القسطنطينية - وقد كان سنة 857 هـ . - بهذه الجملة المفيدة : (بلدة طيبة) . وأرخ آخر هذا الفتح بآخر كلمة ذكرها في هذا البيت :
رام أمـرَ الفتح قوم أولون       *       حازه بالنصر قوم (آخرون) .
       وإنه لمن الفائدة بعد هذا العرض ، أن نسجل كلمات عن تاريخ تلك الأبجدية العربية التي هي مادة الأرقام العربية الأولى .
أدناه تجدون كل نماذج وقواعد حساب الجُمَّل
     علم الحروف هو : ترجمة الحروف إلى أعداد ثم الأعداد إلى حروف ، والأعداد في هذا الفن هي مفاتيح أسراره والتي تقع في طريق الوصول إلى كشف الأمور الغيبية والأسرار الخفيّة ، وسيأتي في مبحث لاحق بعض أسرار الاعداد وارتباطها بالحروف في عالم القرآن والتكوين .
     ثم أن ترجمة الحروف إلى أعداد لاستنطاقها تكون بناءً على قواعد متعددة وطرق مختلفة ، نذكر هنا أهمها :
الطريقة الأولى : الجُمَّل الكبيرة وهي الطريقة المشهورة والشائعة
أ1ب2ج3د4هـ5و6ز7ح8ط9ي10
ك20ل30م40ن50س60ع70ف80ص90ق100ر200
ش300ت400ث500خ600ذ700ض800ظ900غ1000 
الطريقة الثانية : الجُمَّل الكبيرة على الطريقة المغربية
أ1ب2ج3د4هـ5و6ز7ح8ط9ي10
ك20ل30م40ن50ص60ع70ف80ض90ق100ر200
س300ت400ث500خ600ذ700ظ800غ900ش1000 
الطريقة الثالثة : التهجّي وهي بسط الحرف كما يُلفظ باللسان واستنطاقه بالأعداد ، مثلا حرف "أ" نلفظه : ألف ، وحرف "ب" نلفظه باء ، واستنطاق الحروف بالأعداد على هذه الطريقة هي
أ111ب3ج53د35هـ6و13ز17ح9ط10ي11
ك101ل71م90ن106س120ع130ف81ص95ق181ر201
ش360ت401ث501خ601ذ731ض805ظ901غ1060 
الطريقة الرابعة : الأبجد الصغير
أ1ب2ج3د4هـ5و6ز7ح8ط9ي10
ك11ل12م13ن14س15ع16ف17ص18ق19ر20
ش21ت22ث23خ24ذ25ض26ظ27غ28 
الطريقة الخامسة : الأبتث . . .
أ1ب2ت3ث4ج5ح6خ7د8ذ9ر10
ز11س12ش13ص14ض15ط16ظ17ع18غ19ف20
ق21ك22ل23م24ن25هـ26و27ي28 
  المصدر: كتاب الأرقام العربية - للدكتور قاسم علي سعد - دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي